العاملي
360
الانتصار
الأبدان فيما لم يشرعه الله ولا رسوله ولا عمله الخلفاء الراشدون ولا الصحابة ولا المسلمون في الثلاثة قرون المفضلة ولا التابعون بإحسان ، ولو كان خيرا لسبقونا إليه ، ثم يأتي أناس في القرن الرابع الهجري فيحدثون تلك البدعة ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه ( اقتضاء الصراط المستقيم ) ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى ، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيما له ، من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدا ، مع اختلاف الناس في مولده . فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي عليه له منا وهم على الخير أحرص ، وإنما كانت محبته تعظيما في متابعته وطاعته واتباع أمره وإحياء سنته ظاهرا وباطنا ، ونشر ما بعث به والجهاد في ذلك بالقلب واللسان واليد . وأكثر هؤلاء الذين تجدهم حرصاء على هذه البدع تجدهم فاترين في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أمروا بالنشاط فيه ، وإنما هو بمنزلة من يحلي المصحف ولا يقرأ فيه أو يقرأ فيه ولا يتبعه . انتهى . إن بدعة المولد التي تقام في شهر ربيع الأول في الليلة الثانية عشرة منه ليس له أساس من التاريخ ، لأنه لم يثبت ولادة النبي صلى الله عليه وسلم كنت في تلك الليلة ، وقد اضطربت أقوال المؤرخين في ذلك فبعضهم زعن إن ولادته في اليوم الثاني من الشهر ، وبعضهم في الثامن وبعضهم في التاسع وبعضهم في العاشر وبعضهم في الثاني عشر وبعضهم في السابع عشر وبعضهم قال في الثاني والعشرين . فهذه أقوال سبعة ليس لبعضها ما يدل على رجحانه على الآخر فيبقى تعيين مولده صلى الله عليه وسلم من الشهر مجهولا . إلا أن بعض المعاصرين حقق أنه كان في اليوم التاسع .